ابن رشد

94

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

والشرط الثاني ، أن يكون البدن أيضا خلوا من كل كيفية مكتسبة ، فإنه قد يكون البدن عرض له البرد ، فلا يحس بالدواء الحار ، وبالعكس . قال والشرط الثالث ، ألا يكون فعل الدواء في البدن / / فعلا بالعرض . فإن الحار قد يبرد بالعرض ، والبارد قد يسخن بالعرض . وامتحان ما يفعله الدواء بالذات مما يفعله بالعرض ، يكون من حال البدن ومن حال مدة الزمان الذي فيه يفعل . أما من حال البدن ، فألا تكون فيه حالة توجب للدواء ذلك الفعل . مثل البدن المتاكثف ، إذا وضع عليه الدواء الحار ، عرض له أن يبرده ؛ لأنه يفتح مسامته ، فتنفش الحرارة التي فيه ، فيبرد . وأما من مقدار الزمان ، فإن الذي يظهر منه في البدن فعل من الأفعال ، أول ما يرد على البدن ؛ فإنّ هذا الفعل ، هو للدواء بالذات . وإن كان ذلك يظهر بعد مدة طويلة ، فقد يمكن أن يكون له بالعرض ، أي بتوسّط أحداث الدواء له شيئا آخر في البدن ، يكون هو السبب الفاعل لما يظهر في البدن . مثال ذلك أن صبّ الماء البارد الكثير في الصيف ، على من به الكزاز المعروف بالتمدد ، إذا كان صاحب العلة شابا حسن اللحم ، يوجب عودة من الحرارة إليه ؛ وهو ألا يفعل ذلك عند أول ملاقاته البدن ، لكن بعد تبريده ؛ لأنه يفعل الحرارة بنفسه ، وإنما يفعلها بتوسط تكثيفه للبدن ، وتصير الحرارة الغريزية في باطن البدن ببرده . إذ كان من شأن البرودة ، التي من خارج ، أن تحصر الحرارة الغريزية في باطن البدن ببرده . إذا كان من شأن البرودة ، التي من خارج ، أن تحصر الحرارة في إعماق الأجسام المحيطة بها ؛ ومع ذلك فإنّ الحرارة ، إذا غارت إلى عمق البدن ، اعتدت بما يلائمها هنالك ، فنمت . وإنما لم تفعل ذلك ، في غير هذا السن ، وغير هذا المزاج ، لضعف الحرارة فيما عدا هذا السن ، وفيما عدا هذا المزاج ؛ فالحرارة تفسد من ملاقاة البارد ، قبل أن ينحصر في مثل هذه الأبدان ، ولا يخفي على أحد أن فعل البارد ، هو التبريد بالذات . فإنّا / / نجد هذا الفعل ، هو الذي يفعل ، على الفور ، في كل جسم يلقاه مباشرة . والشاب ، أول جسم يلقاه منه ، وهو جلده ، فإنه يبرده . قال والحار أيضا يبرد بطريق العرض ، مثل ما يفعل الدواء المحلل للخلط الفاعل للورم الحار ؛ فإنه إذا استفرغ هذا الخلط من العضو الذي احتقن فيه ، برد العضو ، ضرورة ، من الكيفية التي استفادها ؛ من قبل هذا الخلط ، لا من سوء المزاج الحاصل في جوهره ؛ فإنّ هذا إنما يبرده البارد بالذات . قال فينبغي أن نشترط هذه الشروط عند امتحان الأدوية في الأبدان الصحيحة . وأما إذا امتحنت في حال مرضية من أحوال البدن ، فإن كانت حال البدن حال حرارة ، فينبغي أن نمتحن منها ، ما يظّن به أنه في غاية البرد . وإن كان البدن باردا ، فينبغي أن نمتحن من